الغارة الإسرائيلية: انقلاب الخط الاحمر إلى ضوء اخضر! صبحي حديدي

ما دام إعلام النظام السوري لا يكذب فقط، بصدد إغارة سلاح الطيران الإسرائيلي علىمواقع عسكرية داخل سورية، بل يستغفل عقول البشر على النحو الأشدّ ابتذالاً؛ فإنّ منالطبيعي لأي صاحب عقل، أو أي آدمي غير مغفل ببساطة، أن يلجأ إلى المنطق البسيط،وبعض المعلومات الشحيحة، ليقلّب الرأي في أمر هذه الغارة. المفارقة الدائمة، فيملابسات كهذه تحديداً، أنّ المرء ـ والمواطن السوري، بصفة خاصة ـ يجد نفسه مضطراًلاستقبال سيل من التفاصيل الملموسة، تأتي من مصادر الإعلام الإسرائيلي، ثمّالعالمي؛ تنبع جاذبيتها الأولى من أنها تتسم بدرجات من الترجيح المنطقي غير ضئيلة،خاصة إذا ما وُضعت على محك المقارنة مع وقائع أخرى ذات سياقات مماثلة.
وهكذا،نقلت وكالة أنباء النظام (سانا)، عن بيان لقيادة الجيش، التالي: ‘اخترقت طائراتحربية إسرائيلية مجالنا الجوي (…) وقصفت بشكل مباشر أحد مراكز البحث العلميالمسؤولة عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس الواقع في منطقة جمرايا بريفدمشق، وذلك بعد أن قامت المجموعات الإرهابية بمحاولات عديدة فاشلة وعلى مدى أشهرللدخول والاستيلاء على الموقع المذكور’. في عبارة أخرى، ما فشلت فيه ‘المجموعاتالإرهابية’، وهي التسمية التي يطلقها النظام على كتائب ‘الجيش الحرّ’، نجح فيتنفيذه سلاح الجو الإسرائيلي؛ الأمر الذي يعني أنّ التنسيق بين العدو الصهيونيوالمعارضة السورية ليس على قدم وساق فحسب، بل هو يرقى إلى مصافّ تنفيذ المهامالعسكرية المباشرة، وخاصة ضدّ المواقع التي ترفع ‘مستوى المقاومة’ داخل صفّالنظام!
فهل يُلام المرء إذا ضرب كفاً بكفّ إزاء هذا الاستغفال الفاضح، بقدر ماهو مفضوح، ومضى يلتمس تأويلاً أكثر عقلانية، في هذه الرواية الأخرى: أنّ الغارةاستهدفت قافلة عسكرية كانت تنقل شحنات من صواريخ SA-17روسية الصنع، في طريقها إلىمخازن ‘حزب الله’، في لبنان؟ ألا يجوز للمرء ذاته أن يتذكّر ‘المحرّمات’ التيفرضتها إسرائيل على النظام، في الشطر التسليحي من علاقاته مع ‘حزب الله’، وعلىرأسها عدم السماح بمرور أسلحة صاروخية (مضادة للطائرات، مضادة للزوارق الحربية، أوأرض/أرض بعيدة المدى وعالية الدقة، إيرانية أو روسية الصنع)؛ يمكن أن تغيّر ‘قواعداللعبة’، حسب تعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت؟
وإذا جاز ذهابالمرء خطوة أخرى، كلاسيكية بقدر ما هي مأساوية، فإنّ السؤال التالي يصبح تحصيلحاصل، واجباً في الواقع: ما قول النظام ‘الممانع’، في طائراته الحربية التي تقصفالسوريين في قرى وبلدات ريف دمشق، ثمّ تولّي الأدبار في وجه طيران العدوالإسرائيلي، الذي يعربد على مبعدة كيلومترات قليلة؟ وما قول قيادة ‘حزب الله’ فيهذا ‘الانتهاك’، لكي لا ترد إلى البال مفردة ‘عدوان’، على ‘سورية حافظ وبشارالأسد’، حسب التوصيفات الأثيرة التي تجري على لسان حسن نصر الله، الأمين العامللحزب؟ وأخيراً، ما قول علي أكبر ولايتي، ‘المساعد الرفيع للمرشد الأعلى للثورةالإيرانية’، في أنّ ‘بشار الأسد خطّ أحمر’: هل يصبح الأحمر أي لون آخر، أخضر مثلاً،إذا اختطته إسرائيل؟
والحال أنّ سوابق النظام في التشاطر، وكذلك سوابق حلفائه فيانتهاج التواطؤ الصامت، ليست قليلة أو عابرة، في الكمّ كما في النوع، وخاصة خلالعامَيْ 2007 ـ 2008. وكيف لا تُستعاد تلك الغارة الصاعقة، خريف 2007، حين قامتقاذفات إسرائيلية باختراق حرمة الأجواء السورية من جهة الساحل السوري، بعد اختراقجدار الصوت على هواها، لتبلغ أهدافاً حيوية في العمق السوري (مساحات واسعة فيالمنطقة الشرقية ـ الشمالية، من بادية دير الزور إلى تخوم المثلث السوري ـ العراقيـ التركي، مروراً بمطارَين عسكريين في الأقلّ)، وعادت أدراجها سالمة مطمئنة؟ وكيفلا يُستعاد، أيضاً، اغتيال العميد محمد سليمان، والإنزال الأمريكي داخل العمقالسوري في منطقة البوكمال، وتحليق القاذفات الإسرائيلية فوق الاستراحة الرئاسية فياللاذقية، وقصف معسكر ‘عين الصاحب’ غرب دمشق، لكي لا نعود بالذاكرة إلى اجتياحبيروت سنة 1982؟
بيد أنّ الواقعة التي لا غنى عنها هنا، لأنها تشمل النظام و’حزبالله’ وإيران وخرافة ‘الممانعة’ في آن معاً، هي اغتيال عماد مغنية؛ المقاوِماللبناني الإسلامي الأشهر ربما، والقيادي العسكري الأبرز في ‘حزب الله’، والذي قديكون احتلّ ـ قبيل أسابيع قليلة من اغتياله في دمشق بتاريخ 12 شباط (فبراير) 2008 ـموقع الشخصية الثانية في الحزب بعد نصر الله. ولا غنى، بادىء ذي بدء، عن استذكارالتصريح الشهير الذي أطلقه وليد المعلم، وزير خارجية النظام، بعد ساعات أعقبتاغتيال مغنية، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي: ‘سنثبت بالدليل القاطع الجهة التي تورطت بالجريمة، ومن يقف خلفها!
وللمرء أنيضرب صفحاً عن التقارير المتضاربة التي تناولت واقعة الاغتيال، سواء تلك التي نُسبتإلى أرملة مغنية، من اتهام صريح لأجهزة الأمن السورية بالتورّط في العملية (قولها،إذا صحّ أنها القائلة: ‘لقد سهّل السوريون قتل زوجي’، و’رفض سورية مشاركة محققينإيرانيين هو الدليل الدامغ على تورط نظام دمشق في قتل عماد’، فضلاً عن تلميحها إلى ‘الخيانة’ و’الغدر’)؛ أو تلك التي صدرت عن وكالة أنباء ‘فارس’ الإيرانية، ثمّ صحيفة ‘كيهان’، حول دور سعودي في تنفيذ عملية الاغتيال، بتورّط مباشر من رئيس مجلس الأمنالقومي السعودي أنذاك، بندر بن سلطان، نفسه؛ أو، أخيراً، ما أشيع عن إرجاء السلطاتالسورية إعلان نتائج التحقيقات إلى ما بعد مؤتمر القمّة العربية، في نيسان (إبريلتلك السنة، وما تلاه من نفي سوري رسمي لهذه التقارير
وأن يضرب المرء صفحاً عنهذه المعطيات أمر لا يعني البتة تجريدها من كلّ صحّة أو مصداقية أو قيمة، إنْ لميكن بسبب معيار الاختبار القديم الذي يقول إنّ الدخان لا يتصاعد من غير نار؛ فعلىأقلّ تقدير لأنّ جهات ملموسة، رسمية أو شبه رسمية، ذات عناوين بيّنة وصلات وثيقة،كانت هي ـ وليس أيّ تكهن، أو تلفيق، أو ضرب بالرمل ـ مصادر تلك الأخبار. غير أنّالتشديد اليوم على صمت السلطات السورية إزاء جريمة الاغتيال، واستمرار السكوتطويلاً حتى دون تبيان سيناريو العملية؛ ارتدى أهمية خاصة في اعتبارَين أساسيين، بيناعتبارات أخرى قد تكون أقلّ مغزى.
الأوّل هو أنّ اقتفاء الخيط المفضي إلى جهةالتنفيذ المرجحة أكثر من سواها (الاستخبارات الإسرائيلية) لم يكن يحتاج إلى عبقريةاستثنائية من جانب سلطات تحقيق النظام السوري، خصوصاً وأنّ الأمين العام لـ ‘حزبالله’، لم يترك لبساً حول تلك الجهة، وسمّاها بالاسم الصريح. من جانبه، ورغم تفاديهالإشارة بوضوح إلى الخيط الإسرائيلي، قال وزير خارجية النظام السوري إنّ اغتيالمغنية هو ‘اغتيال أي جهد للسلام’، بما يوحي ـ وإنْ على نحو سوريالي، من طراز فريدـ إلى وجود جهة أخرى تسعى إلى نسف السلام بين إسرائيل والنظام السوري، وأنّ هذهليست سوى… إسرائيل ذاتها، التي اغتالت مغنية!
الاعتبار الثاني هو أنّ استمرارصمت السلطات السورية كان يشير، ضمن المنطق الاستقرائي البسيط، إلى حرج كبير حتى فياتهام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية؛ لأسباب لا تخصّ الحياء من دولة إسرائيلبالطبع، بل تتفادى تبيان هوية كبش الفداء المحلي الذي لا مناص من تقديمه للرأيالعام، السوري والعربي والعالمي، إذا شاء نظام الأسد أن يزعم أيّ حدّ أدنى منالسيطرة الأمنية على مقدّرات البلاد (إذ لم يكن يكفي، بالطبع، أن تكون الأجهزةشاطرة تماماً في اعتقال نشطاء المعارضة السورية!). والحال أنّ المعضلة لم تنحصر فيتدبّر كبش فداء كيفما اتفق، إذْ كان هذا الخيار مقدوراً عليه، وليست مَسْرَحتهبالإجراء الصعب أو غير المسبوق؛ بل المعضلة في أنّ أيّ كبش فداء لا يمكن له إلا أنيدلّ على اختراق (إسرائيلي، بالضرورة) بالغ الخطورة، من جهة؛ وأنّ أيّ كبش من هذاالطراز لا بدّ أن ينضوي مسبقاً في قطيع أعرض، يقوده واحد من الرؤوس الكبيرة، وهناالطامة: ليس الإجهاز على أحد أكباش ذلك الرأس، إلا إطاحة بالرأس نفسه في نهايةالمطاف!
هنا، كذلك، ينقلب ‘الخطّ الأحمر’ إلى ما يشبه الضوء الأخضر؛ في أنّتوجيه إصبع الاتهام إلى الاستخبارات الإسرائيلية، مدعومة ربما بعون لوجستي من أجهزةأخرى أمريكية أو غربية صديقة للدولة العبرية، أو حتى عربية يبهجها اغتيال مغنية؛ لايلغي نهائياً احتمال تورّط جهة، أو جيب أمني خفيّ بارع التمويه، داخل الأجهزةالسورية ذاتها. وقبيل اغتياله بأسابيع معدودة، تردّد أنّ مغنية ذهب بعيداً فيممارسة مهامّه الجديدة بصدد التنسيق بين ‘الحرس الثوري’ الإيراني وكلّ من ‘حزبالله’ والحركات الجهادية الفلسطينية. ولعلّه ذهب أبعد ممّا هو مسموح به، وتحديداًفي خرق ‘اتفاق الشرف’ المبرم مع السلطات السورية، والذي تضمّن إطلاع جهازالاستخبارات العسكرية السورية، ورئيسه آنذاك اللواء آصف شوكت شخصياً، على كلّ صغيرةوكبيرة في ذلك التنسيق.
وإذا صحّت التقديرات التي اشارت إلى أنّ أمن مغنيةالشخصي كان ثلاثي الحلقات، تشرف عليه حمايات تابعة لإيران مباشرة، ثمّ ‘حزب الله،والجهاز السوري أخيراً؛ فإنّ احتمال تصفيته على يد جهاز إيراني أفلح في اختراقالأجهزة السورية، أمر غير مستبعد، حتى إذا بدا ضئيلاً. إنّ انحياز ‘الحرس الثوري‘ إلى صفّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهو تطوّر تجلّى حينذاك على نحودراماتيكي غير مألوف في تراث الثورة الإسلامية الإيرانية، أسفر موضوعياً عن خلطجذري للأوراق وموازين القوى في الهرم الأعلى من السلطة الإيرانية. وغنيّ عن القولإنه أفضى إلى إعادة ترتيب البيت الأمني أوّلاً، وإلى إدخال تبديلات هنا وتعديلاتهناك، بوسائل متعددة ليست كلّها سلمية، لا يمكن أن يغيب عن بعضها خيار التصفيةالجسدية.
وفي العودة إلى الغارة الأخيرة، يقرّ الخبراء العسكريون بأنّ التخطيطلقصف قافلة تحمل أسلحة صاروخية حساسة، ليس البتة بالأمر الذي تكفيه مهارات طياريالقاذفات؛ ولا مناص من الحصول على، وحسن توظيف، معلومات استخباراتية دقيقة للغاية؛الأمر الذي يلوح أنّ إسرائيل نجحت في تأمينه، وعلى نحو بالغ السهولة أيضاً! تماماًعلى غرار السهولة التي اكتنفت سوابق كثيرة، غامت فيها غالبية الألوان، ما خلا… اللون الأخضر!

 صورة

استراتيجية إسرائيلية لما بعد الأسد! رندى حيدر (النهار)

فبراير 1, 2013

تكشف التحليلات الإسرائيلية الكثيرة للعملية الأخيرة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والتي ترفض إسرائيل حتى الآن رسمياً الاعتراف بها، عدداً من المعطيات الأساسية المتعلقة بهدف العملية وتوقيتها، وترسم صورة مثيرة للقلق عما يمكن ان يؤول اليه الوضع على الحدود اللبنانية –الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
يشدد المعلقون في إسرائيل على ان الهدف استرجاع القدرة على الردع في مواجهة “حزب الله”، التي تآكلت كثيراً منذ انتهاء حرب تموز 2006، وتطبيق سياسة “الخطوط الحمر”، ومنع “حزب الله” من الحصول على أي سلاح متطورة “يكسر التوازن “. فالقصف استهدف قافلة محملة صواريخ SA-17 الروسية الصنع، التي حصلت عليها سوريا في الفترة الأخيرة، وتهريبها الى لبنان لا يشكل خرقاً سورياً للخطوط الحمر وانما هو خرق للاتفاق الذي وقعته سوريا مع روسيا نفسها. ويلمح الإسرائيليون إلى أنه على رغم التنديد الروسي بالغارة، فهم ينسقون مع الروس في شأن هذه الأسلحة، وان هذا كان موضوعاً للزيارة التي قام بها المستشار الحكومي للأمن القومي يعقوب عميدرور لروسيا هذا الاسبوع.
ولكن لماذا توقيت الهجوم الآن بالذات، على رغم ان عمليات تهريب السلاح كما تدعي إسرائيل نفسها لم تتوقف منذ 2008؟ الجواب المنطقي عن ذلك له علاقة بالصراع الدائر في سوريا.
وهنا تصير الصورة أشد تعقيداً وتداخلاً، فعلى رغم الاستهداف الإسرائيلي لـ”حزب الله”، من غير المستبعد أن تكون مهاجمة قافلة السلاح داخل الاراضي السورية لعدم استفزاز الحزب وتجنيبه الرد على الهجوم، وتالياً تجنب مواجهة واسعة معه لا يبدو الإسرائيليون راغبين بها الآن، وهم يدعون أن الحزب أيضاً لا يريدها.
ويزيد هذا الافترض ربط الغارة بتدهور الاوضاع في سوريا، وبالمخاوف الإسرائيلية المتزايدة ليس فقط من تهريب السلاح الى “حزب الله”، وانما من مغبة وقوع مخازن السلاح السورية التقليدية منها وغير التقليدية في ايدي المعارضة المسلحة السورية على اختلاف أنواعها.مما يؤشر لبلوغ الصراع في سوريا مرحلة جديدة، وربما مقاربة إسرائيلية مختلفة لمواجهة مرحلة ما بعد الأسد.
والواقع ان دخول إسرائيل على خط ما يحدث في سوريا يضعها ليس فقط في مواجهة مع نظام بشار الأسد و”حزب الله” فحسب، وانما ضد المعارضة المسلحة في سوريا أيضاً. ويمكن اعتبار الغارة بداية تحرك إسرائيلي لمنع وقوع مخازن السلاح في سوريا في قبضة الثوار في سوريا أو”حزب الله” على حد سواء.
وأكثر ما يقلق أن ما جرى قد يكون بداية لعمليات إسرائيلية مشابهة، ولعودة التوتر الى حدودنا.

أين نحن من الثورة – أمل نصر

أ
تعددت الاساليب والمفاهيم والأسلحة التي استخدمها النظام في اجهاض سلمية الثورة السورية منذ اول يوم لاشتعالها .. لم يتركوا طريقا أو وسيلة إلا وجربوها
بداية من وسائل الإعلام ومرورا بالشائعات ورسائل التخويف وصولا إلى سلاح الإحباط بأن ليس هناك تغيير (هي الحرية يلي بدك ياها) وأن الأوضاع سوف تاتي بالسلفيين والطائفيين الى ان جلبوهم فعلا الى ازقة ثورتنا الضيقة وحاراتها المغلقة فقط وكل منهما يود أن يفوز ويكسب المعركة فلقد إعتبروها معركة شخصية ونسواسوريا ومصالح شعبها وبدلا من أن يعملوا جاهدين لرفعتها والنهوض بها من كبوتها إستمروا في جذب أطرافها وكل منهم يظهر لنا ما استطاع من حقده وشراسته
نعم لقد بدأت نغمة الإحباط في فرض نفسها على غالبية المجتمع السوري تتزايد واستطاعت ماكينة السلطة الاستبدادية العميقة أن تتحرك بقوة لاستعمالها في جولة العنف والانزلاق في متاهات الحرب الاهلية والطائفية
من هذه الرسائل التي استخدمت بقوة في البداية أن النظام يمتلك ملايين الأصوات والمواليين المضمونين من كل فئات وطوائف واثنيات الشعب السوري وان الطرف الاخر هو الاضعف والاقل ضمانا للأصوات التي تنادي باسمه (الثائرين السلميين ) و في نفس الوقت دعوات مستميتة من التيار الإسلامي بدات تظهر بعد اشهر ست من قيام الثورة أكيد وهم من يمتلكون انذاك المال السياسي الأكثر لبدء العمل على اجهاض المظاهرات السلمية
ولكن هيهات هيهات من كل هذا وذاك فلقد مرت جولة الإعادة الثانية في الاعتراف بمعارضة جديدة ليست مختلفة عن السابقة ولكن تتحمل ان تكون عصا سحرية متالقة لخديعة المشاهد ونحن الأن في إنتظار النتيجة وعلينا جميعا إحترام ماسوف تسفر عنه احتدامات الاراء الدولية ودعمها وشرائها للمواقف فتحها لسوق عكاظ بين مديح وذم واعتراف ونكران الغير حتى نبقى تائهين تتلاطم امواجنا في وسط البحر ولا تستطيع ان تستقر على الشواطئ الدافئة التي توصلها إلي بر الأمان
*الجميع يطرح تساؤلات عديدة وينتظر بفارغ الصبر ماذا سوف يحدث بعد جولة الإعادة هذه سنحترم النتائج مهما كانت ؟ هل تعلمنا جزء ولوصغير من كلمة ديمقراطية ……..هل سيرضينا ماسوف تفرزه الأصوات التي تنادي بحرية عقولنا المعبرة عن الاراء المختلفة …….هل سينتهي الصراع بين الثورة الدينية والدولة المدنية ضد الاستبداد ……هل ستتذكروا سوريا التي نساها أو تناساها البعض وظلوا يلهثوا وراء مصالحهم وأغراضهم الشخصية ….هل سوريا الوطن الدافئ مازال في قلوبكم وعقولكم ……وهل أنتم أكثر حرصا الأن عليه وعلي مصالحه تضيع بأكملها ونحن في حالة من فقدان الوعي والإدراك مع صوت السلاح الذي تغلب على صوت العقل …. هل ستستقر الأحوال وتهدأ الأجواء أم سنظل في ضياع وفوضي لسنوات قادمة ….؟؟!!

قراءات في الأدب السياسي لحزب العمل الشيوعي

أبو فادي

ثورات الربيع العربي بعد عامين على انطلاقتها 
من المهم جدا أن ندرك أن حقبة تاريخية جديدة ومهمة في مسار شعوب المنطقة قد بدأت منذ عامين عنوانها الرئيسي القطع الكامل مع حكم الاستبداد والبدء بإنجاز مراحل ديمقراطية تؤدي في النهاية إلى انتقال كامل إلى تطبيق شكل راق من أشكال الديمقراطية الشعبية التي تلبي رغبات الجماهير وتحقق لها حريتها وكرامتها. 
ولعل ما يميز هذه الثورات أنها كانت عفوية شاركت فيها كل الفئات والشرائح الاجتماعية دون تمييز بين طبقة اجتماعية وأخرى أو بين مذهب وآخر أو بين طائفة أو قومية وضمت في أحضانها كل الأعمار من الأطفال حتى الشيوخ الكبار مرورا بالشباب والشابات والنساء بكل مراحل العمر ، وكانت سلمية عارية الصدور لا يحمل أصحابها إلا إراداتهم وعزيمتهم التي لا تلين. 
أما الميزة الثانية فكانت كسر حاجز الخوف وتخطي حالة الرعب التي عاشتها هذه الشعوب على مرور عقود طويلة من الاستبداد والقهر والعسف حطمت المجتمع وكسرت إرادته وأفقدته ذاكرته وحرمته من حقه في التعبير وإبداء الرأي والمشاركة في القرارات التي تخص حياته ومستقبله في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة ، وأصبح الهاجس الأمني يرافقه في حركته وفي عمله وحتى في نومه. 
شوهت الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية صورة هذه الثورات ووصمتها بأبشع صور المهانة والعداء واتهمتها بالإرهابية والجهادية وأخذتها إلى قبور الظلام التاريخية البائسة كما اتهمتها بالعمالة والخيانة والارتهان للخارج بكل أشكاله وأطيافه التي تعادي شعوبنا وتعمل ليل نهار بشكل مباشر أو غير مباشر مع الأنظمة الاستبدادية على وأد هذه الثورات وقطع صيرورتها ومنعها من التحول إلى بلدان ديمقراطية تعددية. 
رغم سلمية الثورات الشعبية في أغلب بلدان الربيع العربي فقد قابلتها الأنظمة الديكتاتورية وخصوصا في ليبيا وسورية بالحديد والنار مع فارق واضح في تونس ومصر واليمن حيث تم الانتقال وتنحي هذه الأنظمة عن السلطة بطريقة أكثر سرعة وسهولة بسبب ظروفها وتركيبتها وانحياز مؤسساتها الأمنية والعسكرية إلى جانب الشعب وبسبب دور العامل الخارجي في الضغط على هذه الأنظمة بالتنحي عن مواقعها. 

ملامح الثورة المصرية وآفاق تطورها 
ما من شك أن الانتقال السريع للسلطة من حالة الاستبداد إلى الحالة الديمقراطية أدى إلى وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة بطريقة منتخبة وشرعية ولا شك في ذلك لأنها جرت (أي الانتخابات) بطريقة ديمقراطية وشفافة ، وتم انتخاب محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر ولكن مرسي وباعتباره أسير تنظيم الإخوان المسلمين فإن ذلك دفعه إلى الوقوع في خطأ الأسر الحزبي بدلا من الذهاب إلى اعتبار المسؤولية الوطنية هي الأهم وهي الأولوية في أي سلوك أو عمل يؤدي إلى خدمة الثورة وتحقيق أهدافها. 
كما كان على مرسي أن يدفع بكل جهوده لتثبيت وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية قبل القيام بمهمات هدفها تثبيت حكمه كأغلبية حزبية ، فالمسؤولية الوطنية وإنجاز التوافق الوطني كان يتطلب عدم إقصاء أي من التيارات أو القوى السياسية التي عملت وساهمت في انتصار الثورة المصرية وذلك للوصول إلى اتفاق كامل على الأسس والقواعد التي تؤدي إلى تحقيق منجزات وطنية كبيرة حملتها الثورة الشعبية كأهداف ومهام عليها إنجازها وتحقيقها. 
صحيح أن الاستبداد لم يرد علمنة المجتمع بسبب اعتماده في تسيير أمور السلطة والحكم على الكتلة الإسلامية الكبيرة في المجتمع ، وهذا لا يدفع في المقابل نظام الحكم الجديد في المصر إلى أسلمة المجتمع وتركه يغوص في متاهات الشريعة الإسلامية. 
إن هذا لا يعني أن هناك تحولا فكريا عند الإخوان ولكن هذا سيكون تدريجيا وبهدوء وهذا ما يحتاج إلى إعطاء فرصة وإشراك القوى الديمقراطية والليبرالية في حوار جديد وفعال يمكن الإخوان من الابتعاد عن أساليب الاستبداد وطرق الحكم القديمة والخلاص من ثنائية الاستبداد والإسلام السياسي وبالتالي الوصول إلى حالة من الاستقرار والتكيف الثقافي والسياسي مع الحالة الديمقراطية الجديدة التي لم تعهدها أي من القوى السياسية. 
نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن فلول النظام السابق والبائد قد تسربت بقوة إلى أطياف العمل السياسي المصري ومنها الإخوان وهذا ما يدفع إلى انحراف في مسيرة العمل الديمقراطي ، وعلى القوى السياسية الانتباه إلى خطورة مثل هذا التسرب التنظيمي والسياسي والعمل على تفكيك مؤسسات النظام السابق وليس اجتثاثها وهذا يتم عبر الالتفات إلى أن مصلحة الأمة فوق أي اعتبار وأن الحل يمر من خلال حوار وتعاون بين كل القوى الوطنية والديمقراطية التي لها مصلحة حقيقية في إنجاز مهام الثورة . 
في النهاية لا بد من الإشارة إلى أن ما يجري في مصر هو تفاعل صحي وسليم للغاية ومن الضروري جدا اعتبار أن ما اعتمد عليه النظام السابق من إقصاء سياسي واجتماعي وثقافي هو ما يجب الابتعاد عنه ، لأن كل المصريين هم أمة واحدة وشعب واحد ولأن الإيديولوجيات عندما تتحول إلى هويات لا يمكن إقامة تعددية ولا إقامة ديمقراطية.

الثورة التونسية 
لعل ما يميز الثورة التونسية هو سرعة الانتقال إلى نظام ديمقراطي متجاوزة كثيرا من العقبات التي خلفها النظام السابق وأن الدعوة إلى إقامة نظام علماني في خطاب المنصف المرزوقي يكون تقبله بسيطا وضعيفا بسبب حالة الاستقطاب التي لا تعي هذه المسألة بدقة ولا تفهمها إلا تكفيرا للمجتمع والدولة والمطلوب هو تحول تدريجي يميز بين القضايا السيادية والقضايا السياسية. 
إن الشعور العام عند القوى السياسية التونسية هو أن الأزمات كثيرة ومعقدة وأن النظام لم يفهم أنه لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها ولا تحل بيوم واحد وعليه أن يشرك المجتمع بكامله في إنجاز وحل هذه الأزمات وذلك برسم معالم المرحلة المقبلة وإشراك القوى السياسية وهذا ما يحتاج إلى توافق أو اتفاق حزبي وليس إلى الاختلافات داخل حركة النهضة.
إن التعثر في مسار الثورة وعدم إيجاد تصور كامل لتجاوز مثل هذه العثرات يتطلب تنشئة جديدة وتربية ثقافية صحيحة وتراكما نضاليا كبيرا يجسد واقع الشعب التونسي واحترام قناعاته وطريقة تفكيره وآليات العمل المعتمدة لديه.

ثورة اليمن وقضاياه المعقدة 
تعتبر الثورة اليمنية من أصعب الثورات في الربيع العربي من حيث صعوبة الوضع والأزمات المعقدة التي تحتاج إلى جهد كبير وعمل جاد وسؤول لحل جملة العقد المزمنة في الواقع اليمني فالواقع القبلي والمذهبي المعقد يحتاج إلى جهود مكثفة واهتمام عالي المستوى ودعوة إلى التآخي والمساواة وإجراء تحولات ثقافية واقتصادية في بنية المجتمع اليمني للوصول إلى تعددية حقيقية وتوافق سياسي على مستقبل اليمن ودفع سوية المجتمع بطريقة ديمقراطية وإشراك مجمل الشعب اليمني في العملية الديمقراطية الجديدة بحيث يتجاوز كل الإشكاليات التي كادت تؤدي إلى صوملة الوطن وجره إلى اقتتال أهلي وتفكك بنيته الاجتماعية والوطنية. 
إن الدور الذي لعبته القوى السياسية في الوصول إلى حلول توافقية والوصول إلى الحلول المرضية للجميع قد جنب اليمن حربا أهلية طاحنة ومديدة ، واللقاء المشترك بين كتلة الأحزاب السياسية كان له الأثر الكبير في نجاح الانتقال السلمي للسلطة. 
كما أن مشكلة الجنوب اليمني هي إحدى المعضلات المهمة والتي على القيادة الجديدة مهمة مواجهتها وحلها عن طريق إعطاء حكم ذاتي لجنوب اليمن والتعاون بينها وبين القوى الفاعلة في الجنوب لتجاوز كل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الجنوب اليمني بمكوناته الاجتماعية والسياسية ومساواة مواطنيه بكل الحقوق والواجبات التي تقتضيها أسس العلاقة بين كل المواطنين وما يقتضيه المسار الصحيح للثورة هو استقلاليتها في اتخاذ القرارات الوطنية المهمة وعلى رأسها رفض الوصاية والتدخل الخارجي ولاسيما الأمريكي في شؤون اليمن الداخلية وخصوصا فيما يتعلق بمواجهة تنظيم القاعدة الذي انتشر أفقيا وعموديا في بنية المجتمع اليمني ومؤسساته العسكرية والمدنية.

انت مين……..؟؟

انت مين........؟؟

انت مين……..؟؟

حوار وطني

حوار وطني

حوار وطني