أرشيف | مقالات RSS for this section

أين نحن من الثورة – أمل نصر

أ
تعددت الاساليب والمفاهيم والأسلحة التي استخدمها النظام في اجهاض سلمية الثورة السورية منذ اول يوم لاشتعالها .. لم يتركوا طريقا أو وسيلة إلا وجربوها
بداية من وسائل الإعلام ومرورا بالشائعات ورسائل التخويف وصولا إلى سلاح الإحباط بأن ليس هناك تغيير (هي الحرية يلي بدك ياها) وأن الأوضاع سوف تاتي بالسلفيين والطائفيين الى ان جلبوهم فعلا الى ازقة ثورتنا الضيقة وحاراتها المغلقة فقط وكل منهما يود أن يفوز ويكسب المعركة فلقد إعتبروها معركة شخصية ونسواسوريا ومصالح شعبها وبدلا من أن يعملوا جاهدين لرفعتها والنهوض بها من كبوتها إستمروا في جذب أطرافها وكل منهم يظهر لنا ما استطاع من حقده وشراسته
نعم لقد بدأت نغمة الإحباط في فرض نفسها على غالبية المجتمع السوري تتزايد واستطاعت ماكينة السلطة الاستبدادية العميقة أن تتحرك بقوة لاستعمالها في جولة العنف والانزلاق في متاهات الحرب الاهلية والطائفية
من هذه الرسائل التي استخدمت بقوة في البداية أن النظام يمتلك ملايين الأصوات والمواليين المضمونين من كل فئات وطوائف واثنيات الشعب السوري وان الطرف الاخر هو الاضعف والاقل ضمانا للأصوات التي تنادي باسمه (الثائرين السلميين ) و في نفس الوقت دعوات مستميتة من التيار الإسلامي بدات تظهر بعد اشهر ست من قيام الثورة أكيد وهم من يمتلكون انذاك المال السياسي الأكثر لبدء العمل على اجهاض المظاهرات السلمية
ولكن هيهات هيهات من كل هذا وذاك فلقد مرت جولة الإعادة الثانية في الاعتراف بمعارضة جديدة ليست مختلفة عن السابقة ولكن تتحمل ان تكون عصا سحرية متالقة لخديعة المشاهد ونحن الأن في إنتظار النتيجة وعلينا جميعا إحترام ماسوف تسفر عنه احتدامات الاراء الدولية ودعمها وشرائها للمواقف فتحها لسوق عكاظ بين مديح وذم واعتراف ونكران الغير حتى نبقى تائهين تتلاطم امواجنا في وسط البحر ولا تستطيع ان تستقر على الشواطئ الدافئة التي توصلها إلي بر الأمان
*الجميع يطرح تساؤلات عديدة وينتظر بفارغ الصبر ماذا سوف يحدث بعد جولة الإعادة هذه سنحترم النتائج مهما كانت ؟ هل تعلمنا جزء ولوصغير من كلمة ديمقراطية ……..هل سيرضينا ماسوف تفرزه الأصوات التي تنادي بحرية عقولنا المعبرة عن الاراء المختلفة …….هل سينتهي الصراع بين الثورة الدينية والدولة المدنية ضد الاستبداد ……هل ستتذكروا سوريا التي نساها أو تناساها البعض وظلوا يلهثوا وراء مصالحهم وأغراضهم الشخصية ….هل سوريا الوطن الدافئ مازال في قلوبكم وعقولكم ……وهل أنتم أكثر حرصا الأن عليه وعلي مصالحه تضيع بأكملها ونحن في حالة من فقدان الوعي والإدراك مع صوت السلاح الذي تغلب على صوت العقل …. هل ستستقر الأحوال وتهدأ الأجواء أم سنظل في ضياع وفوضي لسنوات قادمة ….؟؟!!

قراءات في الأدب السياسي لحزب العمل الشيوعي

أبو فادي

ثورات الربيع العربي بعد عامين على انطلاقتها 
من المهم جدا أن ندرك أن حقبة تاريخية جديدة ومهمة في مسار شعوب المنطقة قد بدأت منذ عامين عنوانها الرئيسي القطع الكامل مع حكم الاستبداد والبدء بإنجاز مراحل ديمقراطية تؤدي في النهاية إلى انتقال كامل إلى تطبيق شكل راق من أشكال الديمقراطية الشعبية التي تلبي رغبات الجماهير وتحقق لها حريتها وكرامتها. 
ولعل ما يميز هذه الثورات أنها كانت عفوية شاركت فيها كل الفئات والشرائح الاجتماعية دون تمييز بين طبقة اجتماعية وأخرى أو بين مذهب وآخر أو بين طائفة أو قومية وضمت في أحضانها كل الأعمار من الأطفال حتى الشيوخ الكبار مرورا بالشباب والشابات والنساء بكل مراحل العمر ، وكانت سلمية عارية الصدور لا يحمل أصحابها إلا إراداتهم وعزيمتهم التي لا تلين. 
أما الميزة الثانية فكانت كسر حاجز الخوف وتخطي حالة الرعب التي عاشتها هذه الشعوب على مرور عقود طويلة من الاستبداد والقهر والعسف حطمت المجتمع وكسرت إرادته وأفقدته ذاكرته وحرمته من حقه في التعبير وإبداء الرأي والمشاركة في القرارات التي تخص حياته ومستقبله في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة ، وأصبح الهاجس الأمني يرافقه في حركته وفي عمله وحتى في نومه. 
شوهت الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية صورة هذه الثورات ووصمتها بأبشع صور المهانة والعداء واتهمتها بالإرهابية والجهادية وأخذتها إلى قبور الظلام التاريخية البائسة كما اتهمتها بالعمالة والخيانة والارتهان للخارج بكل أشكاله وأطيافه التي تعادي شعوبنا وتعمل ليل نهار بشكل مباشر أو غير مباشر مع الأنظمة الاستبدادية على وأد هذه الثورات وقطع صيرورتها ومنعها من التحول إلى بلدان ديمقراطية تعددية. 
رغم سلمية الثورات الشعبية في أغلب بلدان الربيع العربي فقد قابلتها الأنظمة الديكتاتورية وخصوصا في ليبيا وسورية بالحديد والنار مع فارق واضح في تونس ومصر واليمن حيث تم الانتقال وتنحي هذه الأنظمة عن السلطة بطريقة أكثر سرعة وسهولة بسبب ظروفها وتركيبتها وانحياز مؤسساتها الأمنية والعسكرية إلى جانب الشعب وبسبب دور العامل الخارجي في الضغط على هذه الأنظمة بالتنحي عن مواقعها. 

ملامح الثورة المصرية وآفاق تطورها 
ما من شك أن الانتقال السريع للسلطة من حالة الاستبداد إلى الحالة الديمقراطية أدى إلى وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة بطريقة منتخبة وشرعية ولا شك في ذلك لأنها جرت (أي الانتخابات) بطريقة ديمقراطية وشفافة ، وتم انتخاب محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر ولكن مرسي وباعتباره أسير تنظيم الإخوان المسلمين فإن ذلك دفعه إلى الوقوع في خطأ الأسر الحزبي بدلا من الذهاب إلى اعتبار المسؤولية الوطنية هي الأهم وهي الأولوية في أي سلوك أو عمل يؤدي إلى خدمة الثورة وتحقيق أهدافها. 
كما كان على مرسي أن يدفع بكل جهوده لتثبيت وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية قبل القيام بمهمات هدفها تثبيت حكمه كأغلبية حزبية ، فالمسؤولية الوطنية وإنجاز التوافق الوطني كان يتطلب عدم إقصاء أي من التيارات أو القوى السياسية التي عملت وساهمت في انتصار الثورة المصرية وذلك للوصول إلى اتفاق كامل على الأسس والقواعد التي تؤدي إلى تحقيق منجزات وطنية كبيرة حملتها الثورة الشعبية كأهداف ومهام عليها إنجازها وتحقيقها. 
صحيح أن الاستبداد لم يرد علمنة المجتمع بسبب اعتماده في تسيير أمور السلطة والحكم على الكتلة الإسلامية الكبيرة في المجتمع ، وهذا لا يدفع في المقابل نظام الحكم الجديد في المصر إلى أسلمة المجتمع وتركه يغوص في متاهات الشريعة الإسلامية. 
إن هذا لا يعني أن هناك تحولا فكريا عند الإخوان ولكن هذا سيكون تدريجيا وبهدوء وهذا ما يحتاج إلى إعطاء فرصة وإشراك القوى الديمقراطية والليبرالية في حوار جديد وفعال يمكن الإخوان من الابتعاد عن أساليب الاستبداد وطرق الحكم القديمة والخلاص من ثنائية الاستبداد والإسلام السياسي وبالتالي الوصول إلى حالة من الاستقرار والتكيف الثقافي والسياسي مع الحالة الديمقراطية الجديدة التي لم تعهدها أي من القوى السياسية. 
نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن فلول النظام السابق والبائد قد تسربت بقوة إلى أطياف العمل السياسي المصري ومنها الإخوان وهذا ما يدفع إلى انحراف في مسيرة العمل الديمقراطي ، وعلى القوى السياسية الانتباه إلى خطورة مثل هذا التسرب التنظيمي والسياسي والعمل على تفكيك مؤسسات النظام السابق وليس اجتثاثها وهذا يتم عبر الالتفات إلى أن مصلحة الأمة فوق أي اعتبار وأن الحل يمر من خلال حوار وتعاون بين كل القوى الوطنية والديمقراطية التي لها مصلحة حقيقية في إنجاز مهام الثورة . 
في النهاية لا بد من الإشارة إلى أن ما يجري في مصر هو تفاعل صحي وسليم للغاية ومن الضروري جدا اعتبار أن ما اعتمد عليه النظام السابق من إقصاء سياسي واجتماعي وثقافي هو ما يجب الابتعاد عنه ، لأن كل المصريين هم أمة واحدة وشعب واحد ولأن الإيديولوجيات عندما تتحول إلى هويات لا يمكن إقامة تعددية ولا إقامة ديمقراطية.

الثورة التونسية 
لعل ما يميز الثورة التونسية هو سرعة الانتقال إلى نظام ديمقراطي متجاوزة كثيرا من العقبات التي خلفها النظام السابق وأن الدعوة إلى إقامة نظام علماني في خطاب المنصف المرزوقي يكون تقبله بسيطا وضعيفا بسبب حالة الاستقطاب التي لا تعي هذه المسألة بدقة ولا تفهمها إلا تكفيرا للمجتمع والدولة والمطلوب هو تحول تدريجي يميز بين القضايا السيادية والقضايا السياسية. 
إن الشعور العام عند القوى السياسية التونسية هو أن الأزمات كثيرة ومعقدة وأن النظام لم يفهم أنه لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها ولا تحل بيوم واحد وعليه أن يشرك المجتمع بكامله في إنجاز وحل هذه الأزمات وذلك برسم معالم المرحلة المقبلة وإشراك القوى السياسية وهذا ما يحتاج إلى توافق أو اتفاق حزبي وليس إلى الاختلافات داخل حركة النهضة.
إن التعثر في مسار الثورة وعدم إيجاد تصور كامل لتجاوز مثل هذه العثرات يتطلب تنشئة جديدة وتربية ثقافية صحيحة وتراكما نضاليا كبيرا يجسد واقع الشعب التونسي واحترام قناعاته وطريقة تفكيره وآليات العمل المعتمدة لديه.

ثورة اليمن وقضاياه المعقدة 
تعتبر الثورة اليمنية من أصعب الثورات في الربيع العربي من حيث صعوبة الوضع والأزمات المعقدة التي تحتاج إلى جهد كبير وعمل جاد وسؤول لحل جملة العقد المزمنة في الواقع اليمني فالواقع القبلي والمذهبي المعقد يحتاج إلى جهود مكثفة واهتمام عالي المستوى ودعوة إلى التآخي والمساواة وإجراء تحولات ثقافية واقتصادية في بنية المجتمع اليمني للوصول إلى تعددية حقيقية وتوافق سياسي على مستقبل اليمن ودفع سوية المجتمع بطريقة ديمقراطية وإشراك مجمل الشعب اليمني في العملية الديمقراطية الجديدة بحيث يتجاوز كل الإشكاليات التي كادت تؤدي إلى صوملة الوطن وجره إلى اقتتال أهلي وتفكك بنيته الاجتماعية والوطنية. 
إن الدور الذي لعبته القوى السياسية في الوصول إلى حلول توافقية والوصول إلى الحلول المرضية للجميع قد جنب اليمن حربا أهلية طاحنة ومديدة ، واللقاء المشترك بين كتلة الأحزاب السياسية كان له الأثر الكبير في نجاح الانتقال السلمي للسلطة. 
كما أن مشكلة الجنوب اليمني هي إحدى المعضلات المهمة والتي على القيادة الجديدة مهمة مواجهتها وحلها عن طريق إعطاء حكم ذاتي لجنوب اليمن والتعاون بينها وبين القوى الفاعلة في الجنوب لتجاوز كل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الجنوب اليمني بمكوناته الاجتماعية والسياسية ومساواة مواطنيه بكل الحقوق والواجبات التي تقتضيها أسس العلاقة بين كل المواطنين وما يقتضيه المسار الصحيح للثورة هو استقلاليتها في اتخاذ القرارات الوطنية المهمة وعلى رأسها رفض الوصاية والتدخل الخارجي ولاسيما الأمريكي في شؤون اليمن الداخلية وخصوصا فيما يتعلق بمواجهة تنظيم القاعدة الذي انتشر أفقيا وعموديا في بنية المجتمع اليمني ومؤسساته العسكرية والمدنية.

عبد العزيز الخير جدلية المعتقلات والحرية

 

حكاية رجل في بحث حثيث عن الحرية  …حكاية مناضل طويلة ,عندما كان لا يجرؤ الكثيرون على الشكوى والاحتجاج ,وقف في وجه الجلاد يطالب بالحرية ..حلم الحرية الذي ما زال على كل من يفكر فيه أن يخسر حريته وربما حياته ومع ذلك كان يتساءل “أبو المجد “ما الإنسان دون حرية ؟!

تفتح وعيه باكراً ًعلى ما يجري في بلاده ,متنقلاً بين المدن السورية من اللاذقية إلى حمص ودمشق و…استطاع الجمع بين دراسة الطب البشري والاهتمام بالشأن العام ,ثم اختار التفرغ للشأن العام ,والوقوف في وجه من يحر م السوريين من حق الكلام والدفاع عن ابسط حقوقهم الإنسانية .وظل متميزاً ًبقدرته على الفصل بين السلطة وبين الدولة.وافرد اهتماماً  خاصاً بإرهاب الدولة البوليسية والتي مارست الاختطاف لأقارب الناشطين السياسيين واحتجازهم كرهائن للضغط على المناضلين وأسرهم .وكان “أبو المجد”واحداً من العديد من المناضلين الذين تعرضوا لذلك الإرهاب ,حيث اعتقلت زوجته”أم المجد”عدة سنوات كرهينة ,وحرم الطفل “مجد” من والديه .ومع ذلك كان عبد العزيز, الأهدأ بيننا ,لا يقدم على أية ردود فعل تؤثر على مشروعنا الديمقراطي التغييري .وكان حريصاً على تسجيل كل تلك الجرائم    غير الأخلاقية  وتوثيقها في “مذكرات ديمقراطية” للمعتقلين والشهداء من كل أطياف الحركة الوطنية الديمقراطية .وفي سياق حملة 1986-1987و1988 .وجه عبد العزيز, رسالة إلى المثقف العربي ,تزامنت مع مشروع وثيقة حقوق الإنسان التي  أطلقها ألأستاذ سعدي يوسف ,كانت رسالته :وأنت ماذا فعلت وماذا ستفعل ؟منتقداً المثقفين العرب واليساريين منهم الذين يصدرون بيانات ضد قمع الجهات الأربع ويتجنبون ساحتهم الفعلية …

    ركز الخيَر جل نشاطه على ضرورة إنجاز الديمقراطية ورفض الاستبداد والنضال ضده بكافة الأشكال ولم تغب المسألة الوطنية عنه ,بل كان يؤكد على الصلة العضوية بينهما وتتقدم المسألة الديمقراطية على الوطنية خطوة كونها تشكل مفتاحاً لها .ولذلك كان الخيَر واضحاً في موقفه الداعم  للمقاومة الفلسطينية واللبنانية عموماً واليسارية منها على وجه الخصوص ,وحريصاً وداعماً لاشتراك  أعضاء  من حزب العمل الشيوعي ومناصريه  للدفاع عن بيروت في العدوان الصهيوني عام 1982 .وسقط للحزب أكثر من شهيد والعديد من الجرحى.

وبذل الخير  أقصى  الجهود من أجل ولادة الإطار القانوني الأول  في سوريا “لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا “في أوائل  التسعينات , الذي أطلقنا عليه “عقد الظفر بالحريات “,وأطلق الخَير مبادرات لتفعيل ديناميات وآليات اجتماعية وأهلية للضغط على النظام من أجل الإفراج عن مئات المعتقلين .توجت تلك الجهود في تسجيل سابقة نضالية في تاريخ المرأة السورية ,عندما تمكنت  300 امرأة  من كل سوريا الوصول إلى قصر المهاجرين في اعتصام للمطالبة بالمعتقلين …فجن جنون النظام آنذاك وسارع إلى تكثيف البحث عنه ,وأخذت الأجهزة الأمنية تتسابق للقبض عليه .أضيفت تلك  التهمة إلى سجل سابق   حول دوره في تظاهرة النيروز عام 1986 , ودوره في  إسقاط قائمة الجبهة في انتخابات الإدارة المحلية في بلدة صيدنايا بالاشتراك مع الرفيق جريس التلي , حيث اعتقل جهاز ألأمن السياسي رئيس بلدية صيدنايا ,وكان الهدف من ذلك إلقاء القبض على أبو المجد ,وقبلها  وبعدها المناضل الوطني الديمقراطي والقيادي البارز في حزب العمل الشيوعي ,لكن فرع الأمن العسكري كان الأسبق و ذلك اليوم في الأول من شباط/فبراير1992 الذي تم فيه اعتقاله وقدم إلى محكمة أمن الدولة سيئة الصيت مع المئات من المناضلين حيث كانت ووجهت لهم تهم عديدة من “مناهضة أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية” و”الانتماء إلى جمعية سرية وعرقلة التطبيق الاشتراكي.”… ,وكانت نتيجة تلك المحاكمة الصورية   ,اثنان وعشرون عاماً فقط,قضى منها أربعة عشر عاماً .ويعرف كل من كان في السجن أو مر عليه ,الدكتور عبد العزيز الخير ,الطبيب والإنسان والمعتقل الذي سهر على رعاية السجناء طبياً ونفسياً.ولم يتأخر بعد الإفراج عنه في العودة إلى ممارسة العمل السياسي والتنظيمي .وانخرط في الجهود التي كانت تمور بها الساحة السورية من أجل رؤية  مقاربة لقوى المعارضة  التي انطلقت مع بداية الألفين من ربيع دمشق إلى إعلان دمشق وقد شغل الخير نائب الرئيس فيه حتى أواخر2007 . ولم تنقطع سلسلة   نضالاته وهذه المرة على النطاق اليساري فقد ساهم الخير وبشكل أساسي مع الرفاق القدامى واليساريين السوريين بتأسيس تجمع اليسار الماركسي (تيم) الذي حاول إعادة  الحياة له من جديد بعد حالة الاستنقاع التي أوقفت النبض السياسي السوري عموما واليسار خصوصاً .   

ومع اندلاع الثورة السورية ا

انفتحت آفاق للعمل السياسي النهضوي رغما عن الاستبداد الذي كتم على أنفاس السوريين لنصف قرن على أقل تقدير. هذا الحراك بشكله السياسي لم يرق للنظام الاستبدادي بطبيعة الحال كما أنه لم يرق أيضا للبعض , ممن حاولوا تجيير  نويَيات  البنى السياسية الآخذة بالتشكل رويدا رويدا  وأخذوا التبشير بنهاية السياسة من جهة والدعوة لإغراق الحراك السلمي  بالسلاح وقد شكلت تجربة الخير رئيس لجنة العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق محورا في كسر ثنائية الاحتكار(احتكار السلطة والمعارضة ) أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي مبرهنا على أنه يمكن  للداخل السوري المعارض أن يبني مؤسساته السياسية المعارضة ذات قوة  معقولة تستطيع انتزاع السلطة من نظام احتكرها نصف قرن هذا

من جهة ومن جهة أخرى برهن الخير, على أنه يمكن للمعارضة أن تعمل على الأرض السورية وقيادة المجتمع على الأرض  وليس  مع الشعب السوري الذي عاد للواجهة بعد أن غيب عقوداً  يقدم دمائه وأبنائه في سبيل الحرية والكرامة ويعاني من  المجازر اليومية التي ترتكبها الآلة الأمنية للنظام الدكتاتوري بسب الحل العسكري, الذي أدخل البلاد في نفق من القتل ودائرة من العنف والعنف المضاد وجرائم  الخطف  والقتل والفرز الطائفي وتصعيد التطرف الديني والذي يفتح البلاد على كل الاحتمالات الدموية و يرفع  فاتورة الدم السوري و يدفع نحو استدعاء  التدخل العسكري .

نفذ النظام عملية اختطافه مع رفيقيه قبيل المؤتمر الوطني لإنقاذ سورية بأيام للتأثير عليه وإرباكه إن تلك الرسائل لم تثن رفاقهم عن الفعل السياسي المعارض الذي يشكل المدخل الرئيسي لإنقاذ البلاد بمبادرة أهلها وحرصهم  على إيقاف القتل وتهديم المدن وتشريد سكانها   و الانتقال إلى دولة القانون والحرية والعدالة الاجتماعية .

. كان الخير حريصاً على العمل لضمان وصول الثورة إلى أهدافها في إنهاء الاستبداد والانتقال إلى الدولة الديمقراطية العلمانية وبناء سوريا المستقلة ذات السيادة والشعب الحر فكان يدعو و يدعم كل ما يوصل الشعب السوري إلى أهدافه  فسارعت أجهزة القمع لاختطافه مع رفيقيه  وإنكارهم بما يستبطن ذلك من مخاوف جدية على حياتهم , ومن الواضح أن نظام الاستبداد ورعاته أصحاب المصلحة الحقيقية في إيقاف هذا العقل الفاعل المباشر” فكان لابد لهذا العقل أن  يغيب” على حد تعبير المدعي العام أثناء محاكمة أنطونيو غرامشي .  وبالتالي يضع النظام   الثورة السورية في عنق الزجاجة تكريساً لحالة  الاستعصاء الداخلي التي لا زالت  تدمر البنى التحتية إضافة لتفكيك الوحدة الوطنية وهو الرهان الوحيد لنجاح الثورة وإنجاز أهدافها  السياسية  بتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية   وكما عبرٌ بعض المثقفين اللبنانيين  ( منهم زياد الرحباني و مارسيل خليفة و فواز طرابلسي )أثناء الاعتصام التضامني مع الخير رفيقيه   والمعتقلين في غياهب أقبية  القمع بأن اعتقالهم  إنما يشكل ضربة  لقيم الوطنية والسلمية والمدنية الديمقراطية  وللشكل السلمي للثورة السورية  ومن أجل ذلك و غيره  لا يمكن  الصمت عن اعتقال مناضل تاريخي ومثقف عضوي لم ينفصل يوما عن شعبه وقضاياه.  

 

محمود عيسى .           

حزب العمل الشيوعي… السر في الاستهداف والمشروع الوطني الديمقراطي

حزب العمل الشيوعي… السر في الاستهداف والمشروع الوطني الديمقراطي 
عبد العزيز الخير , مجدولين حسن , مفيد ديوب , هيثم الجندي , سمير حيدر , علاء شويتي , محمود عيسى , عدنان الدبس …. والكثير غيرهم من معتقلي حزب العمل الشيوعي من عمر الثورة السورية في سنتها الثانية وهم مستهدفون على الدوام من النظام السياسي – الأمني. 
وبالعودة إلى الوراء قليلاً عده مئات من مناضلي حزب العمل الشيوعي كانوا دوماً ضحايا النظام السوري بطوريه الأب – الابن . 
يتبادر إلى الذهن الأسباب الكامنة وراء هذا الهيجان الأمني تجاه هذا الحزب الصغير الحجم – الكبير التأثير ؟؟؟ 
يعتقد البعض بأن – الراديكالية – لهذا الفصيل الشيوعي الذي خرج من رحم – الحلقات الماركسية – في منتصف السبعينات وتبلور كجسم تنظيمي في مطلع الثمانينات من القرن الماضي بعد أن مر بطور تنظيمي مؤقت – رابطة العمل الشيوعي -.
والحقيقة التي سجلها التاريخ والمواقف السياسية لهذا التوجه السياسي تكمن في القراءة السياسية للواقع وللأحداث السياسية في سورية من قبل الحزب : 
في مطلع الثمانينات حدد الحزب قراءته لصراع الدائر آنذاك بين النظام السياسي والأخوان المسلمين بانحيازه إلى الوطن في دعوته إلى الخيار الثالث المتمثل : بإسقاط النظام الديكتاتوري – لقد كان حزب العمل الشيوعي أول حزب سياسي سوري من يطالب بذلك – ودحر الحلف الرجعي الأسود الذي مثلت جماعه الأخوان المسلمين رأس حربته . 
وهو مايفسر وحشيه النظام – رأس النظام – من أجل تصفيته سياسياً وتنظيمياً آنذاك , وقد نجح في ذلك – إلى حد ما – تنظيمياً . 
وفي كل مفصل تاريخي مر بالوطن كان للحزب مشاركته وتأثيره البارز : 
فأعلان دمشق الذي شكل أول محطة مهمة في تاريخ الحركة السياسيه السوريه المعارضة في اتفاقها وتوافقها على الكثير من المسائل الحيوية والجوهرية , كان الحزب حاضراً مع شركائه في المعارضة السورية , كما كان عليه الحال في الموقف من ذات الإعلان – إعلان دمشق – في طوره الثاني والموقف منه . 
وكذلك كان عليه الحال من جميع المحاولات التي شهدها اليسار – الماركسي السوري للتوافق والتوحد خلف موقف سياسي نظري واحد , وكان موقف الحزب داعماً ورافعه سياسيه وتنظيميه لكل المحاولات التي تكللت بتجمعات يساريه – ماركسيه تعتمد قراءه نظرية جديدة لروح الفكر الماركسي . 
واليوم ومع ثورة الشعب السوري العظيمه ضد الديكتاتوريه والاستبداد , كان موقف الحزب منحازاً إلى الخيار الوطني الديمقراطي المستند إلى قراءه واقعيه للمجتمع والنظام , وتجسد ذلك : 
رفض العنف كحل لمطالب الشعب السوري المستحقه , مع التأكيد بأن النظام – وهو القوه الأكبر والأكثر تنظيماً – بل ولكون الخيار العنفي هو أصل وجوهر هذا النظام تجاه شعبه طوال سلطته , لذلك كان التحذير من الأنجرار إلى العنف – الملعب المفضل والوحيد للنظام – مع التأكيد على حق الشعب السوري بالدفاع المشروع عن النفس في مواجهه أله القتل الجهنمية المجنونه للنظام , لذلك كان رفض العنف رداً على الخيار التكتيكي والأستيراتيجي للنظام ولبعض القوى السورية المعارضه لما في ذلك من مخاطر تهدد الوطن والمواطن . 
الموقف من التدخل الخارجي في الشأن السوري لإدراك الجميع بأن – الاستبداد هو من يستجلب التدخل الخارجي – والحال كذلك لدى بعض القوى المعارضه في رؤيتها وقراءتها للصراع وطبيعته مع النظام وصولاً إلى تبرئه بل – وثوريه – كل البنادق طالما كانت موجه نحو النظام , مما فتح المجال واسعاً للتدخل في الساحة السورية , إضافة لأهمية موقعها الجيوسياسي , إقليميا ودولياً عبر شراكه غير معلنه للفرقاء المتصارعين على الأرض ولكل القوى والدول الإقليمية والدولية لتصفيه حساباتها أو لتحقيق مكاسب عبر الدم السوري , مقابل انحطاط وتراجع الدور الإقليمي السوري وتحول سورية من قوه إقليميه إلى كيان ضعيف ومتسول . 
أما الموقف من الطائفية وهو أخطر الشرور والفزاعه التي ظل النظام ولمده أكثر من أربعين عاماً يهدد بها الشعب السوري بكامل مكوناته بحجه الحماية – الحماية مقابل الأمن – هذه المقوله الزائفة والممجوجة من كل الشعب السوري . 
وما يخيف من الطائفية هو الاستخدام المزدوج للنظام من جهة وللثورة المضادة من جهة اخرى , فثورة الشعب السوري ليست ثورة أهل السنه , بل هي ثورة المواطنه , ثورة الحرية والعدالة والكرامة . 
هذه الثلاثية الوطنية الديمقراطية كان عمودها الفقري وحاملها الأساسي هوالأصرارعلى إسقاط هذا النظام الدموي القاتل بحق الشعب السوري . 
هنا فقط يكمن السر في استهداف حزب العمل الشيوعي في سورية مع الكثيرين من القوى والأحزاب السياسية والمستقلين اللذين يجسدون المشروع الوطني الديمقراطي, ليس للخلاص فقط من الديكتاتور , بل من الديكتاتورية , وتفتح الباب لسورية عادله وحرة وكريمة وقوية لكل أبناءها 
ماجد حبو 
1-1-2013

السياسة الروسية بلا استراتيجية وآفاق محدودة!!

 

محمد زكريا السقال

من الواضح أن مرحلة الحرب الباردة التي سادت العالم لعقدين من الزمن  ، مازالت عالقة بسياسي روسيا ، الموروث الستاليني الشمولي ، تبدو معالمه ، ظلاله  واضحة على كرميلن  موسكو – وتبدو تجلياته على بنية السياسة الروسية حيث ينتابها الأنقراض والتآكل وتلاشي دورها الفاعل والمؤثر في عالم المصالح.

  طبعت هذه السياسة وعلى طريقة الأنظمة الشمولية بتجيير كل حلفائها في العالم، كي تبقى متربعة على عرش يتقاسمه مركزان قيل يومها جباران  ، ولا أعتقد ان جبروت السوفييت يومها تجلى  إلا في ترك زمام المبادرة للولايات المتحدة الأمريكية حامية مصالح رأس المال العالمي وترسانته العسكرية.

 حيث طغى  الاستعراض على السياسة السوفيتية آنذاك وتضخيم منجزات الثورة وتمجيد قيادتها والتماهي مع فشلها .

وقمعها وسحقها ليس فقط لنظرية الإشتراكية وأسترداد الثروة من مستغلي الشركات والأسواق ، بل لجعل هذه النظرية شيطان رجيم، حيث مورس باسمها فظاعات واستخدمت للفتك والسحق والتشريد والنفي . مورس هذا كله وتلقفه صبيانها التلاميذ النبهاء بدول العالم الذين حملوا راية التحرر وتبنوا النضال لإنجاز التحرر الوطني والإقتصادي ، وباسم هذين المفهومين ،، على أحقيتهما وضرورتهما ،، إلا ان التطبيق والعقل المفوت والمسيطر عليه بكل أخلاق السلطة القمعية البطريركية الشمولية، شلت المركز ، وفتكت به ومزقت إنسانه وبدأت رقعته تتشظى وينفلت عقدها لصالح المركز الثاني، مركز الرأسمالية ، مركز حقوق الإنسان والديمقراطية بكل ما فيها من الديماغوجيا التي بذلت وأسكتت الجياع وأمنت علاجهم وسمحت لأحزابهم بالعمل. الرأسمالية التي أصبحت حلم المقموعين والمسحوقين في دول العالم ، مسحوقين من أنظمتهم وواقع بؤسهم وممثلي الإيديولوجيا التي تبيح هذا السحق والذل وتهميش الأنسان كقيمة عليا ، تمجيدا لصالح الأب الجديد والحزب العتيد والأمين العام الذي يفكر عن الشعب والحزب والمجتمع .

هذه هي السمات العامة التي طبعت فترة الحرب الباردة التي كسرتها حناجر العمال التشيك في ربيعهم والذي كان الصرخة الأولى للحرية والإنعتاق ، ثم تتالت الحناجر البولندية بعد حين التي  فجرت ربيع بدأ ينخر الجدار الحديدي ويتمدد حتى هدم السور واقتلع فرعون رومانيا ووصل قبر لينين وساحته الحمراء ، ربيع يشبه لحد ما ربيعنا العربي حيث الشرق كشرق لم يدخل الحداثة ولا خبر الحريات المتنورة ولا فلسفة التنوير ولا عقد روسوا.

الربيع الروسي انتج مجتمع منفلت ودهماء عطشى باعت النساء وأعضاء البشر بعد ان باعت كل المنجز السوفيتي الذي اثبت الواقع انه نمر من ورق ، وانتشرت عصابات المافيا والسرقات ووصلت أعمال المافية الروسية الناشئة لأوروبا ولعبوا دوراً لحين ، مجيء وانتاج بوتين الرهيب ، بوتين القادم من بنية القمع الروسي ، من أجهزة التخطيط الإستراتيجي لإدامة السلطة وترتيب البيوت وفرض السيطرة ،السيطرة التي تشظت وأعادت للحيات كل سمات المجتمع الماقبل حداثي  الدين والقومية والعرق  .

كثيرة وعميقة هي المشاكل والإشكالات التي تحاصر روسيا وتقض مضجعها ، تركة كبيرة لا تدري كيف تتصرف بها ، وكيف تسوق لمجدها الغابر. هي اليوم تحمل سمات المجتمع الرأسمالي وتبحث عن الأسواق وتطرح نفسها منافسا ، لكنها بنفس العقل السوفييتي وبنفس البلادة المتجمدة.

كيف تجلت نظرة السياسة الروسية في تعاطيها مع قضية الشعب السوري ومطالب حريته ، هل خرجت هذه السياسة من عباءة البلادة والفهم المتأخر للمتغيرات الحاصلة في المنطقة، هل يمكن تبرير استمرار الدعم الروسي للنظام حتى هذه اللحظة. كل هذا يمكن رؤيته في حركة السياسة الروسية المعلنة والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية:

على مستوى السياسة الداخلية

1 ـ  ترتيب سلطة أمنية ، تفتك بالمعارضة وتبقي على مافيا السلطة الروسية وتلغي نداء الحرية لدى الشعب.

2 ـ تقريب وتلميع الموالين ودس الشقاق بالمجتمع.

على مستوى السياسة الخارجية

3 ـ استمرار التماهي بالعلاقة وتقديم الدعم لدولة استبدادية والإصرار على الاصطفاف بجوار الطغاة.

4 ـ عدم الاكتراث لأي تحرك بالعالم المتفجر والذي أصبح يحس بوطأة الأزمات الأقتصادية والفقر ونهب الثروات .

5 ـ لم تسوق ولم تستفد من تاريخها كدولة غير استعمارية في منطقتنا، بل راكمت الخيبات من ردود فعلها وعدم فاعليتها.

لهذا نجد الروس يسمون سياستهم بالخسارة دائما  ، مترددين  ، يقفون بالجانب الخطأ بينما الدول الرأسمالية  يقفون وبمراوغة مع الشعوب المنتفضة ويدعمون تطلعهم للحرية والأنعتاق من الأستبداد  .

لا يمكن الأستغراب بأن السواد الأعظم من السوريين ، يكاد يجزم بعدم جدارة السياسة الروسية ، بل اصبح لديهم قناعة بأن الروس شركاء بقتلهم وتدميرهم وبوقوفهم لجانب النظام المجرم والفاسد.

عول الشعب السوري ان يقف الروس الى جانب مصالحهم ، حيث افترض ان روسيا ستدعم نضالهم لإنتزاع الحرية والكرامة وستساهم معهم في بناء دولتهم الحديثة الدولة الوطنية الديمقراطية دولة المواطنة ، حيث يمكن ان تكون بوابة الدخول للمنطقة من أجل فرض سياسة توازن واعادة ترتيب المنطقة التي استبيحت ومزقت ونهبت ثرواتها والروس يتفرجون بل غائبون بالمطلق عن السياسة .

ما الذي جناه الروس بهذه السياسة ، بعض الفتات الذي تمول به إيران صفقات السلاح للعراق وسوريا وحزب الله ، وبعض الأموال المودعة بالبنوك الروسية ، ما هي نظرتهم لمستقبل علاقتهم بالمنطقة ، ماذا يمكن ان يكون لوجودهم بعد ان ينهزم الطغاة ، هل ستبقى هذه الصفقات ، التي اثبتت وعلى عقود ان السلاح الروسي أو الأمريكي دون انسان ومواطن وحرية وكرامة ، هو سلاح بلا فاعلية ،،، بل سيكون عبئا مدمرا للشعوب .

روسيا تطلب من قوى المعارضة السورية زيارتها ، وتطلب لقاءات واجتماعات ، عامان والشعب السوري يتطلع لحل حقيقي ينهي مآساتهم مع هذا الطاغية ، عامان وكل القوى ذهبت لموسكو، وتكلمت عن تمتين العلاقات ودور روسيا بالمنطقة الذي سيقوى وسينموا اذا وقفت لجانب شعوب المنطقة الذين يتطلعون للحرية والخلاص والإنعتاق من المجرمين والقتلة الفاسدين ،، قالوا الكثير ، قالوا أكثر مما قاله مالك بالخمر ،، ومن الواضح ان الروس لايشربون الخمر المعتق، بل الفودكا التي لم تساهم لغاية الآن بأشعال عقلهم وقدحه ليعرفوا كيف يعمل بالسياسة عندما تهب رياج التغيير في العالم وتتولى الشعوب زمامها ،،.

ثورة النساء _مزن مرشد

كان للمرأة السورية دورا رائدا في الحياة السياسية منذ الاحتلال الى الاستقلال، الى حكم البعث،ومع انطلاق شرارة الثورة ،سارعت المرأة السورية منذ اليوم الأول لتأخذ مكانها الطبيعي فيها ،ابتداء بدورها كناشطة إعلامية تعمل تحت الخطر،مستعدة لمواجهة السجن والقتل والتنكيل في سبيل نقل ما يحدث على الارض من ممارسات قمعية وانتهاكات واضحة لحق الانسان بالحياة والعيش الكريم،وليس انتهاء بوجودها بين صفوف المعارضين السلميين في المظاهرات،والتشكيلات السياسية لاحقا،ولم تكن المرأة السورية قبل الثورة هامشية في الحراك السياسي السوري حيث شهدت الساحة السياسية السورية  العديد من المعارضات السوريات لحكم البعث ومنذ نشأته فانخرطن بالعمل الحزبي ومنظمات المتجمع المدني ودافعن عن الحقوق المشروعة للإنسانية في بلد لم يعترف يوما بالإنسان كمواطن في بلده بل عومل السوري وعلى مدى ما يقارب النصف قرن من حكم البعث كرعية مهمتها الوحيدة تبجيل الحاكم وتمجيد حكمه وحكمته.

وخلال الثورة انخرطت المرأة الريفية في المناطق النائية في الحراك الثوري وكان لها دور كبير في المظاهرات السلمية والحراك الثوري السري والعلني فكانت تقف على قدم المساواة مع الرجال في الثورة تصرخ منادية بالحرية وتحلم بمستقبل افضل لبلدها ولأبنائها فكانت شهيدة وأم شهيد وأخت شهيد وزوجة شهيد وبنت شهيد، وبرز في الثورة الكثير من الوجوه النسائية التي لم تكن معروفة من قبل ومن بيئات اجتماعية وثقافية مختلفة وعلى امتداد البلاد من درعا جنوبا حيث انطلقت شرارة الثورة الى راس العين اقصى شمال سوريا.

ما دفعته وتدفعه المرأة السورية فاق من حيث القيمة النضالية ما دفعته نساء سورية في ثوراتها ونضالاتها ضد الاستعمار لأنها ببساطة تواجه نوعا مختلفا من الاستبداد لم يشهد العالم له مثيل.

ومع بروز الحركات الإسلامية التي طغت في الأشهر الماضية على المشهد الثوري السوري من حيث التنظيم والتكاثر سيصبح لزاما على المرأة السورية ان تواجه حصارا من نوع جديد سيلقى على عاتقهاعبئا جديدا في نضالها ، فالى جانب ثورتها للحرية من سطوة استبداد سياسي عليها ان تخوض حربا جديدة ضد فكر ينظر إليها على انها عار وعورة،وفي وجه محاولات جادة متذرعة بالشريعة الاسلامية لإقصائها وتحيدها عن  الحياة عامة وجعلها هامشية بكل المعاني.

ومع كل هذه الظروف حملت المرأة في سورية وزر التشرد والشتات والنزوح الى مخيمات الجوار والى بعض المناطق الآمنة ففي مخيمات النزوح تفتقد الى ابسط سبل العيش ابتداء من عدم توفر لقمة العيش الى الظروف المعيشية القاسية في غياب توافر الشروط الصحية والمعيشية فالخيمة التي تسكنها النازحات اليوم لا تحمي لا من برد ولا من حر هي مجرد فسحة للعيش وفقط للعيش بعيدا عن أي من مقومات هذا العيش في غياب ابسط الخدمات،فبعض القصص التي ترد من هناك ان النساء والأطفال عانين من انتشار الاوبئة التي يتسبب بها غياب النظافة مثل القمل والجرب والكوليرا،ولا ننسى ما يمر به أطفال سورية في النزوح من ظروف التشرد واللا استقرار ليكونوا عرضة للأمراض وسوء التغذية نتيجة الجوع المزمن في النزوح والحالات النفسية المتأخرة نتيجة ما شاهدوه من أهوال ، فبات الطفل السوري يتكلم باعتياد عن رائحة الجثث وأشلاء الضحايا التي أمسكوا بها بأيديهم الصغيرة لتضيق بهم ملاعب الطفولة ، وليعوا قبل اوانهم هول ما يعيشوه،ولا ننسى أن الأطفال النازحون بدون مدارس او تعليم منذ بداية الثورة السورية حتى اليوم

وفي الداخل السوري كان النزوح من مناطق القصف الى الاماكن الاكثر امنا فافترشن الأرصفة ونمن في الحدائق دون أي اساسيات للمعيشة،ووجد البعض في المدارس ملجأ يقيهم عيون المارة،وهنا قامت المرأة السورية بدور جديد في اغاثة اخواتها السوريات النازحات في تأمين الحاجات الاساسية من ملبس وطعام وماء وبعض الاحتياجات الأساسية الأخرى لتحاصر السلطة المناضلات السلميات في حراكهن المدني في  أعمال الإغاثة وتحصرها بالفرق الحزبية التابعة لحزب البعث الحاكم وللهلال الاحمر السوري والذي منع فيما بعد من الدخول الى المناطق الساخنة التي تدور فيها الصراعات المسلحة.

وما تزال المرأة في سورية وحتى هذه اللحظة تقدم التضحيات تلو التضحيات في الوقوف في وجه نظام امتهن سياسة ذل شعبه وقهره ووصل به الحد الى عدم مراعاة أي من الأصول الانسانية فقد سجلت ووثقت أعداد النساء المقتولات على يد النظام واللواتي وصل عددهن إلى 633 امرأة ووثقت أكثر من  300 حالة اغتصاب لفتيات نساء و 110 حالات اغتصاب لأطفال ذكور وإناث وسجلت حالات لاغتصاب ذكور بالغين غير متوفر إحصاء لها ، وتستمر عدادات الموت لتحصي أرقاما وتلحق بأخرى ليمر عدد النسوة الشهيدات والمعتقلات والمعذبات مرور الكرام ضمن عدد بات لا يحمل من المعاني إلا ثمنا اضافيا لابد من دفعه للوصول الى صبح نتمناه ونحلم به ونسعى من أجله.

مزن مرشد

المصالح الروسية في ميزان الأزمة السورية


أبو فادي

لا يختلف اثنان من السوريين بأن موسكو /2012/ هي غير موسكو/1990/ ، فالمسار العام لروسيا الاتحادية قد تغير كثيرا فالتجربة الاشتراكية قد سقطت وحكم الحزب الواحد قد رحل وديكتاتورية البروليتارية (أي حكم الطبقة العاملة) زال من حكم ما يسمى الجمهوريات الاشتراكية ، وصار “مأخذا أو عيباً ” تتلظى خلفه الليبرالية السياسية لبسط ثقافتها وأيديولوجيتها على شعوب الأرض وأصبح المسار الديمقراطي عنواناً لأي تغيير مرتقب على مستوى الكون .
لكن الشيء الذي لم يتغير حتى اللحظة هو الموقف الروسي من النظام السوري في كلا الحقبتين قبل وبعد 1990 وبالرغم من رفض الإدارة الروسية لما عاشته في الفترة السابقة من استبداد سياسي وحكم شمولي وإرهاب دولة فهي قبلت ذلك لسورية حتى بعد الثورة السورية في مطلع 2011 وحتى الآن.
وهذا ما يحتاج إلى وقفة متأنية وقراءة دقيقة للمصالح التي تراها القيادة الروسية مرتبطة أساسا بوجود واقع لم يتغير في سورية حتى الآن وهو يعني مراعاة هذه المصالح على الرغم من مرور عامين على الحالة التي تمر بها البلاد وعلى تطورها والذي قاد سورية إلى دولة فاشلة وبالتالي فان هذه المصالح (أي المصالح الروسية ) قد أصبحت مهددة ، وزوالها محتم في لحظة أي تغيير قد يقود إلى انهيار النظام بطريقة عنيفة أو حتى بطريقة سلمية تقضي إلى رحيل النظام وانتقال سورية إلى أي حالة ديمقراطية.
المصالح الروسية في سورية من الأهمية بمكان قادت الكثير من القادة الروس إلى الحديث أنهم يدافعون عن موسكو في دمشق وهذا صحيح في التعبير السياسي من أن نهاية الأزمة السورية سوف يرسم ملامح قطبية جديدة على مستوى التطورات في العالم كله .
فالمصالح الروسية (الجيوسياسية) النابعة من موقع سورية الاستراتيجي والمهم ودورها المركزي في التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والدور الذي يلعبه النظام كبيضة القبان في الحفاظ على التوازن المهم بين الشرق والغرب وغياب هذا الدور يفقد الروس إمكانية الحفاظ على مصالحهم في المنطقة وكذلك الخلل في مستوى المحاور المتنوعة التي يتم الصراع الناعم من خلالها والذي كان للمنطقة دورا بارزا في فترة الحرب الباردة التي أدت إلى هزيمة الاتحاد السوفيتي والتجربة الاشتراكية ككل .
إن جملة المصالح الروسية تتركز أساسا في المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية
فمن الجانب السياسي : الخوف الناتج عن امتداد الربيع العربي ذو الثقافة الجديدة والإسلامية من الامتداد إلى جمهوريات روسيا الاتحادية وإحداث تغيير جذري في هذه البلدان وانفصالها عن الجسد الروسي وبالتالي تهديد مباشر للمركز الروسي وخصوصا أن شكل ومحتوى الديمقراطية السائدة في روسيا وجمهورياتها غير متجذرة وغير أصيلة ولم تعتمد المؤسسات الدستورية والقانونية والمدنية التي تؤسس للديمقراطية كما هي سائدة في بلدان أوربة وأمريكا فهي مازالت تعتمد ” التوريث السياسي “(بوتين ـ ميدفيديف) وتمنع حرية الفكر والتعبير وهي مازالت تعتمد القوة العسكرية في إخضاع خاصرتها في الشيشان .
وفي الجانب الاقتصادي : ترى القيادة الروسية أن مصالحها في الشرق الأوسط تمر عبر سورية باعتبارها البوابة الجنوبية حيث أن هناك كثير من العلاقات التجارية والمالية والاستثمارات ورجال الأعمال الروس وأن وجودهم في سورية يعني ضمانة حقيقية لكل هذه المصالح .
أما من الناحية العسكرية : فبالإضافة إلى أن سورية مستورد كبير للأسلحة الروسية من كل الأنواع والأصناف فان قاعدتها البحرية في كل من طرطوس واللاذقية لها أهميتها الإستراتيجية في إصلاح السفن الحربية الروسية وتزويدها بالمؤن والوقود ومنتجع مهم لاستراحة جنودها وهذا يعتبر مهما لروسيا من حيث وجودها اليتيم على أطراف المياه الدافئة. وكذلك فان وجود محطات إنذار مبكر على الجبال السورية ومحطات رادار كبيرة يسهل على الروس مراقبة حركة الأساطيل الغربية و الأمريكية في مياه البحر الأبيض المتوسط كما أن لهذه المواقع جميعها دور مهم في التجسس على حركة توزع الصواريخ الإستراتيجية والعابرة للقارات وخصوصا المنتشرة في تركيا ومنطقة الخليج العربي والعراق. إن حزمة المصالح الروسية في الوطن السوري تشكل أرضية سياسية تعتمد عليها القيادة لخدمة هذه المصالح وعدم التفريط بها ولصالح جهة النظام على جهة الشعب وثورته وهذا ما خلق شرخا قويا بين ثورة الشعب السوري وسياسة روسيا الاتحادية بعد جملة المواقف التي اتخذتها بدعم النظام بكل مدد القوة و الفيتو المتعدد في مجلس الأمن ومنع المجتمع الدولي من اتخاذ موقف حازم من النظام السوري لتخفيف عنفه وتدميره اتجاه الوطن والشعب وشكل أرضية للعداء والبغضاء وتحميل الروس مسؤولية القتل والدم بدعمهم المطلق للنظام .
إن إدراك الروس للواقع السوري ومعرفتهم الدقيقة بتفاصيل الحياة السياسية والثقافية و الاجتماعية يدحض مزاعمهم بالخوف من وصول متشددين إسلاميين إلى السلطة في ظل أي تغيير ديمقراطي في سورية .
إن أي موقف يضر بمصلحة الشعب وثورته هو موقف عدائي سواء كان هذا الموقف من موسكو أو من بكين أو من واشنطن وكل موقف يقدم خدمة على مستوى دعم الشعب السوري وثورته بما يحقق أهدافه في الحرية والكرامة وتحقيق السيادة الكاملة وإعادة الأراضي المحتلة هو موقف يخدم الوطن والشعب ولا يغيب عن فهمنا المبدئي لهذا الموقف ما يقتضيه الموقف السياسي من أن أي عمل يهدف في المرحلة الراهنة إلى وقف العنف ولجم الصراع ووقف آلة النظام عن القتل والبطش والتدمير وتسهيل عملية الانتقال السلمي للسلطة هو موقف تكتيكي تقتضيه ضرورات الأزمة وتداعياتها وإغلاق سبل وآفاق الحسم العسكري و السياسي و بالتالي زيادة التعنت و التفريط بحقوق الشعب والوطن في أسوأ و أعقد أزمة سياسية ووطنية مرت بها المنطقة منذ عقود ، كما نرى أنه من المفترض من الحكومة الروسية الضغط على حليفها السوري لوقف العنف والمجازر وهذا ما لم يحصل.

أبو فادي