استراتيجية إسرائيلية لما بعد الأسد! رندى حيدر (النهار)

فبراير 1, 2013

تكشف التحليلات الإسرائيلية الكثيرة للعملية الأخيرة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والتي ترفض إسرائيل حتى الآن رسمياً الاعتراف بها، عدداً من المعطيات الأساسية المتعلقة بهدف العملية وتوقيتها، وترسم صورة مثيرة للقلق عما يمكن ان يؤول اليه الوضع على الحدود اللبنانية –الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
يشدد المعلقون في إسرائيل على ان الهدف استرجاع القدرة على الردع في مواجهة “حزب الله”، التي تآكلت كثيراً منذ انتهاء حرب تموز 2006، وتطبيق سياسة “الخطوط الحمر”، ومنع “حزب الله” من الحصول على أي سلاح متطورة “يكسر التوازن “. فالقصف استهدف قافلة محملة صواريخ SA-17 الروسية الصنع، التي حصلت عليها سوريا في الفترة الأخيرة، وتهريبها الى لبنان لا يشكل خرقاً سورياً للخطوط الحمر وانما هو خرق للاتفاق الذي وقعته سوريا مع روسيا نفسها. ويلمح الإسرائيليون إلى أنه على رغم التنديد الروسي بالغارة، فهم ينسقون مع الروس في شأن هذه الأسلحة، وان هذا كان موضوعاً للزيارة التي قام بها المستشار الحكومي للأمن القومي يعقوب عميدرور لروسيا هذا الاسبوع.
ولكن لماذا توقيت الهجوم الآن بالذات، على رغم ان عمليات تهريب السلاح كما تدعي إسرائيل نفسها لم تتوقف منذ 2008؟ الجواب المنطقي عن ذلك له علاقة بالصراع الدائر في سوريا.
وهنا تصير الصورة أشد تعقيداً وتداخلاً، فعلى رغم الاستهداف الإسرائيلي لـ”حزب الله”، من غير المستبعد أن تكون مهاجمة قافلة السلاح داخل الاراضي السورية لعدم استفزاز الحزب وتجنيبه الرد على الهجوم، وتالياً تجنب مواجهة واسعة معه لا يبدو الإسرائيليون راغبين بها الآن، وهم يدعون أن الحزب أيضاً لا يريدها.
ويزيد هذا الافترض ربط الغارة بتدهور الاوضاع في سوريا، وبالمخاوف الإسرائيلية المتزايدة ليس فقط من تهريب السلاح الى “حزب الله”، وانما من مغبة وقوع مخازن السلاح السورية التقليدية منها وغير التقليدية في ايدي المعارضة المسلحة السورية على اختلاف أنواعها.مما يؤشر لبلوغ الصراع في سوريا مرحلة جديدة، وربما مقاربة إسرائيلية مختلفة لمواجهة مرحلة ما بعد الأسد.
والواقع ان دخول إسرائيل على خط ما يحدث في سوريا يضعها ليس فقط في مواجهة مع نظام بشار الأسد و”حزب الله” فحسب، وانما ضد المعارضة المسلحة في سوريا أيضاً. ويمكن اعتبار الغارة بداية تحرك إسرائيلي لمنع وقوع مخازن السلاح في سوريا في قبضة الثوار في سوريا أو”حزب الله” على حد سواء.
وأكثر ما يقلق أن ما جرى قد يكون بداية لعمليات إسرائيلية مشابهة، ولعودة التوتر الى حدودنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: