ثورة النساء _مزن مرشد

كان للمرأة السورية دورا رائدا في الحياة السياسية منذ الاحتلال الى الاستقلال، الى حكم البعث،ومع انطلاق شرارة الثورة ،سارعت المرأة السورية منذ اليوم الأول لتأخذ مكانها الطبيعي فيها ،ابتداء بدورها كناشطة إعلامية تعمل تحت الخطر،مستعدة لمواجهة السجن والقتل والتنكيل في سبيل نقل ما يحدث على الارض من ممارسات قمعية وانتهاكات واضحة لحق الانسان بالحياة والعيش الكريم،وليس انتهاء بوجودها بين صفوف المعارضين السلميين في المظاهرات،والتشكيلات السياسية لاحقا،ولم تكن المرأة السورية قبل الثورة هامشية في الحراك السياسي السوري حيث شهدت الساحة السياسية السورية  العديد من المعارضات السوريات لحكم البعث ومنذ نشأته فانخرطن بالعمل الحزبي ومنظمات المتجمع المدني ودافعن عن الحقوق المشروعة للإنسانية في بلد لم يعترف يوما بالإنسان كمواطن في بلده بل عومل السوري وعلى مدى ما يقارب النصف قرن من حكم البعث كرعية مهمتها الوحيدة تبجيل الحاكم وتمجيد حكمه وحكمته.

وخلال الثورة انخرطت المرأة الريفية في المناطق النائية في الحراك الثوري وكان لها دور كبير في المظاهرات السلمية والحراك الثوري السري والعلني فكانت تقف على قدم المساواة مع الرجال في الثورة تصرخ منادية بالحرية وتحلم بمستقبل افضل لبلدها ولأبنائها فكانت شهيدة وأم شهيد وأخت شهيد وزوجة شهيد وبنت شهيد، وبرز في الثورة الكثير من الوجوه النسائية التي لم تكن معروفة من قبل ومن بيئات اجتماعية وثقافية مختلفة وعلى امتداد البلاد من درعا جنوبا حيث انطلقت شرارة الثورة الى راس العين اقصى شمال سوريا.

ما دفعته وتدفعه المرأة السورية فاق من حيث القيمة النضالية ما دفعته نساء سورية في ثوراتها ونضالاتها ضد الاستعمار لأنها ببساطة تواجه نوعا مختلفا من الاستبداد لم يشهد العالم له مثيل.

ومع بروز الحركات الإسلامية التي طغت في الأشهر الماضية على المشهد الثوري السوري من حيث التنظيم والتكاثر سيصبح لزاما على المرأة السورية ان تواجه حصارا من نوع جديد سيلقى على عاتقهاعبئا جديدا في نضالها ، فالى جانب ثورتها للحرية من سطوة استبداد سياسي عليها ان تخوض حربا جديدة ضد فكر ينظر إليها على انها عار وعورة،وفي وجه محاولات جادة متذرعة بالشريعة الاسلامية لإقصائها وتحيدها عن  الحياة عامة وجعلها هامشية بكل المعاني.

ومع كل هذه الظروف حملت المرأة في سورية وزر التشرد والشتات والنزوح الى مخيمات الجوار والى بعض المناطق الآمنة ففي مخيمات النزوح تفتقد الى ابسط سبل العيش ابتداء من عدم توفر لقمة العيش الى الظروف المعيشية القاسية في غياب توافر الشروط الصحية والمعيشية فالخيمة التي تسكنها النازحات اليوم لا تحمي لا من برد ولا من حر هي مجرد فسحة للعيش وفقط للعيش بعيدا عن أي من مقومات هذا العيش في غياب ابسط الخدمات،فبعض القصص التي ترد من هناك ان النساء والأطفال عانين من انتشار الاوبئة التي يتسبب بها غياب النظافة مثل القمل والجرب والكوليرا،ولا ننسى ما يمر به أطفال سورية في النزوح من ظروف التشرد واللا استقرار ليكونوا عرضة للأمراض وسوء التغذية نتيجة الجوع المزمن في النزوح والحالات النفسية المتأخرة نتيجة ما شاهدوه من أهوال ، فبات الطفل السوري يتكلم باعتياد عن رائحة الجثث وأشلاء الضحايا التي أمسكوا بها بأيديهم الصغيرة لتضيق بهم ملاعب الطفولة ، وليعوا قبل اوانهم هول ما يعيشوه،ولا ننسى أن الأطفال النازحون بدون مدارس او تعليم منذ بداية الثورة السورية حتى اليوم

وفي الداخل السوري كان النزوح من مناطق القصف الى الاماكن الاكثر امنا فافترشن الأرصفة ونمن في الحدائق دون أي اساسيات للمعيشة،ووجد البعض في المدارس ملجأ يقيهم عيون المارة،وهنا قامت المرأة السورية بدور جديد في اغاثة اخواتها السوريات النازحات في تأمين الحاجات الاساسية من ملبس وطعام وماء وبعض الاحتياجات الأساسية الأخرى لتحاصر السلطة المناضلات السلميات في حراكهن المدني في  أعمال الإغاثة وتحصرها بالفرق الحزبية التابعة لحزب البعث الحاكم وللهلال الاحمر السوري والذي منع فيما بعد من الدخول الى المناطق الساخنة التي تدور فيها الصراعات المسلحة.

وما تزال المرأة في سورية وحتى هذه اللحظة تقدم التضحيات تلو التضحيات في الوقوف في وجه نظام امتهن سياسة ذل شعبه وقهره ووصل به الحد الى عدم مراعاة أي من الأصول الانسانية فقد سجلت ووثقت أعداد النساء المقتولات على يد النظام واللواتي وصل عددهن إلى 633 امرأة ووثقت أكثر من  300 حالة اغتصاب لفتيات نساء و 110 حالات اغتصاب لأطفال ذكور وإناث وسجلت حالات لاغتصاب ذكور بالغين غير متوفر إحصاء لها ، وتستمر عدادات الموت لتحصي أرقاما وتلحق بأخرى ليمر عدد النسوة الشهيدات والمعتقلات والمعذبات مرور الكرام ضمن عدد بات لا يحمل من المعاني إلا ثمنا اضافيا لابد من دفعه للوصول الى صبح نتمناه ونحلم به ونسعى من أجله.

مزن مرشد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: